أحمد الشرفي القاسمي

80

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وقال « أبو هاشم لا يصح بالجميع » لا الظني ولا القطعي لا من الكتاب ولا من السنّة « مطلقا » أي أثار أو لم يثر قال : لأن ذلك فرع على ثبوته تعالى وعلى صدق قوله . « قلنا » جوابا على مخالفينا « ذلك » أي الاستدلال بالآيات المثيرة « دليل » واضح « على أقوى طرق الفكر الموصل إلى العلم اليقين بالمطلوب حيث ذكّرنا » أي ذلك الاستدلال « إيّاها » أي طرق الفكر القويّة ، ولو سلكنا غير هذه الطريق التي نبهتنا عليها الآيات المذكورة لما كان ذلك مثلها في الوضوح واليقين « فهو » أي الاستدلال بالآيات المذكورة « دليل بالتدريج » وهي كونها منبهة على أقوى طرق الفكر فهي في الدرجة الأولى في الدلالة وصحّ « 1 » إطلاق اسم الدلالة عليها « كالدليل على كونه تعالى حيّا » فإنه دليل بالتدريج عند أبي هاشم وهو كونه قد صحّ منه الفعل ، وصحة الفعل مترتبة على كونه تعالى قادرا ، والقادر لا يكون إلّا حيّا ، فصحة الفعل درجة أولى والقدرة درجة ثانية ، وهذا ردّ على أبي هاشم ومن تبعه . وأما الرد على غيره : فقد أوضحه عليه السلام بقوله : « والظني إن كان كذلك » أي مثيرا ومنبّها « 2 » للعقل « فصحيح » أي القول بصحة الاستدلال به على التدريج الذي ذكرنا صحيح « و » أمّا « غير المثير » فهو « دور » لتوقف معرفة الآيات غير المثيرة والانقياد لحكمها على معرفة اللّه سبحانه ، والفرض أن معرفة اللّه سبحانه إنما حصلت بها وهذه حقيقة الدور . إلّا أن يقال : إن أصل معرفته تعالى جملة ضرورية كما سبق . وقد قال القاسم بن علي العياني عليه السلام في كتاب الأدلة من القرآن على توحيد اللّه وصفته : ولا بدّ من معارض لنا في علم القرآن ممن اكتفى بأفانين الكلام ، وجعل من ذلك دليلا على الرحمن يقول : إن القرآن لا يغني علمه عن النظر فإذا قال ذلك قائل قلنا : فالنظر دلّتك عليه نفسك أم دلّك عليه خالقك في منزل كتابه ، فإن قال : إن نفسه دلته على ذلك من قبل دلالة

--> ( 1 ) ( ب ) فصحّ . ( 2 ) ( ض ) أي مثيرا أو منبها للعقل .